التوصيات

هذه هي الإدارات العامَّة التي كانت قد أجابتنا على الكتاب الموحد الذي تقدمنا به لمئة وثلاثة وثلاثون إدارة. وفي نظرة موجزة لما سبق أن عرضنا له نجد بأنَّ هنالك بعض الإدارات الملتزمة تطبيق هذا القانون بدلًا من التذرع بأيَّةْ حجج للتمّنع عن تطبيقه والحفاظ على سريَّة الأعمال التي تقوم بها كإدارة كالعديد من الإدارات الأخرى ما يتنافى ومبادئ حقوق الإنسان، والشفافيَّة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى مخالفتها لأحكام الدستور والتزامات الدولة اللبنانيَّة الدولية في ما يخص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيَّة والسياسيَّة بالإضافة للاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.
وحتَّى مع التزام أربعة وثلاثون إدارة بأحكام قانون الحق في الوصول للمعلومات، فإنَّهُ فقط إدارة واحدة ملتزمة كافَّة بنود هذا القانون وهي هيئة إدارة قطاع البترول وتحديدًا في ما يخص نشر العمليَّات الماليَّة التي تزيد عن خمسة ملايين ليرة لبنانيَّة، ونعرض لها هنا لما لها من أهميَّة في الكشف عن أعمال الإدارة الماليَّة، ولإتاحة الفرصة أمام المواطنين والباحثين والصحفيين في تتبّع إنفاق المال العام وتتطابق هذا الإنفاق مع بنود الموازنة العامَّة من جهة، وعدم تضخيم المصروفات من جهة أخرى.
من هنا وجب على الإدارات العامة العمل على التقيُّد بأحكام قانون الحق في الوصول للمعلومات وعدم التوسَّع في الاستثناءات التي حدَّدَها هذا القانون للخروج على القاعدة العامَّة وهي إتاحة الوصول للمعلومات لجميع المواطنين. فالاستثناءات وُجدَت لحماية مصلحة معيَّنة ولا يجوز التوسع في تفسير هذه الاستثناءات لتشمل جميع أعمال إدارات معيَّنة، فأي إدارة ومهما كان العمل الذي تقوم به حساساً لجهة الأمن القومي أو السياسة المالية للدولة لا يجوز أن تتمتع بحصانة مطلقة في وجه المواطنين وتمنعهم من الاطلاع على أعمال هذه الإدارة خاصَّة الإداريَّة منها. فطلب موازنة إدارة معيَّنة لا يؤثر على سريَّة عمل هذه الإدارة خاصَّة وأنَّه يجري العمل عادةَّ على تضمين الموازنات بنود معينة تحت مسميات مختلفة تحمي الأعمال السرية المتعلقة بالأمن القومي للدولة؛ وبالتالي تكون الأعمال التي يجب أن تكون سريَّة تمَّت حمايتها وفي الوقت عينه لم يتم إهدار حق المواطنين في الاطلاع على أعمال الإدارة العاديَّة.

التوصيات

بعد تجربة «مبادرة غربال » والاختبار العملي لإلتزام إدارات الدولة اللبنانيّة بتطبيق أحكام قانون حق الوصول إلى المعلومات، وعرض نتائج هذا التقرير، نقوم بتقديم مجموعة من الاقتراحات والتوصيات التي من شأنها المساهمة في تثبيت هذا القانون كحق مكتسب لكل الناس، وتحقيق الغاية المنشودة من وضعه من قبل المشرع وهي:

  1. الإسراع في تشكيل الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد لما لها من أهميَّة على صعيد حسم أي خلاف قد ينشأ بين أي شخص وأي إدارة. كما أنّ من ادوار الهيئة حسب مواد قانون حق الوصول إلى المعلومات: العمل على وضع التقارير السنويَّة التي تساعد على تطوير القانون المذكور، والعمل على تثقيف المواطن وبلورة وعيه حول أهمية الحق في الوصول الى المعلومات وأصول ممارسته، والاسهام في تدريب الموظفين والمسؤولين في الادارة على كيفية وأهمية تمكين الافراد من الحصول على المعلومات.
  2. إنشاء موقع الكتروني رسمي مشابه لما قامت به بعض الدول الأخرى تُبيِّن جميع الإدارات بحيث يمكن لأي شخص أن يتقدّم بطلب للحصول على المعلومات من عدة ادارات في وقت واحد، دون الحاجة لزيارات متعددة (لإدارات متعددة أم نفس الإدارة للمتابعة).
  3. تطوير المواقع الالكترونيَّة الخاصة بالإدارات وذلك تسهيلًا لتطبيق الفصل الثاني من القانون (موجب النشر حكماً) من نشر للتقارير السنوية وصولًا إلى نشر العمليات المالية التي يتم عبرها دفع أموال عموميَّة تفوق قيمتها عن الخمسة ملايين ليرة لبنانيَّة.
  4. تدريب موظفي الإدارات المشمولة بأحكام قانون الحق في الوصول إلى المعلومات لتمكينهم من فهم كافة مواد القانون، ودفعهم لتغليب مبادئ الشفافيَّة على سريَّة أعمال الإدارة المزعومة والتشديد عليهم بالالتزام بالمهلة القانونيَّة للرد على طلبات الحصول على المعلومات.
  5. الحذر من إقرار أي مراسيم تطبيقيَّة خاصة بقانون الحق في الوصول للمعلومات، وخصوصاً لناحية اشتمالها على مواد قد تؤذي إلى تقييد بعض ما جاء في القانون. (مثالًا تقييد حقوق الأفراد في طلب المعلومات من الإدارات أو تطيير المهل القانونيّة أو تعديل الإدارات المشمولة بالقانون أم الالتفاف على بعض المواد التي تجبر الإدارات على تعليل قراراتها ونشرها حكماً).

Posted on يوليو 9, 2018 in مشروع r.a.i.l.

Share the Story

About the Author

Back to Top
Facebook
Twitter
Instagram