قانون الحق في الوصول للمعلومات

قانون الحق في الوصول للمعلومات
(رقم 28 – تاريخ 10 / 02 / 2017)

صدر قانون الحق في الوصول للمعلومات بعد سنوات من النضال من أجل إتاحة الفرصة للبنانيين لممارسة حقِّهم في مراقبة أعمال السلطات والإدارات العامَّة، فجاء هذا القانون مؤلَّفاً من ستة فصول تتضمن 26 مادة.

في الفصل الأول

كانت الأحكام العامَّة فحدَّدَت أنَّهُ لكل شخص طبيعي أو معنوي الوصول للمعلومات الموجودة لدى الإدارة بحسب أحكام هذا القانون.
كما وأنَّهُ حدَّد ما يقصد بالإدارة بمفهوم هذا القانون بالدولة وإداراتها العامَّة، المؤسسات العامة، الهيئات الإدارية المستقلَّة، المحاكم والهيئات والمجالس ذات الطابع القضائي أو التحكيمي ما عدا المحاكم الطائفيَّة أي المذهبيَّة، البلديَّات واتحادات البلديات، المؤسَّسات والشركات الخاصَّة المكلَّفة إدارة مرفق عام، الشركات المختلطة،
المؤسَّسات ذات المنفعة العامَّة، سائر أشخاص القانون العام والهيئات الناظمة للقطاعات والامتيازات. وقد ورد هذا التعداد على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، وقد حدَّد جميع أنواع الإدارات والمؤسَّسات العامة بشكل دقيق وشمل مع ذلك الشركات المختلطة أي تلك المملوكة في جزء منها للدولة أو لإحدى إدارتها وفي جزء آخر منها مملوكة للقطاع الخاص، بالإضافة إلى الشركات الخاصَّة المكلفة إدارة مرفق عام ما، أي الشركات الخاصَّة المشغلة لمرفق عام المتمتعة بحقوق الإمتياز. وعندما تكلَّم عن المحاكم، قد حدد بأنَّهُ جميع الهيئات التي لها الصفة القضائيَّة خاضعة لهذا القانون في استثناء واحد فقط هو المحاكم المذهبية، مما يبيِّن لنا بأنَّهُ لو أراد المشرِّع استثناء أي هيئة قضائيَّة أخرى لكان قد سمَّاها، وسوف نثير هذه المسألة عند الحديث عن مراجعاتنا لعدَّة هيئات قضائيَّة وما أثارته من مشاكل عمليَّة.

من جهةٍ أخرى فقد حدَّد هذا القانون ماهيَّة المستندات الإداريَّة بمفهومه، بأنها تلك المستندات الخطيَّة، الالكترونيَّة، وكل المستندات القابلة للقراءة بصورة آليَّة التي تحتفظ بها الإدارة. من ثمَّ عدَّد أنواع هذه المستندات إلَّا أنَّ هذا التعداد كان على سبيل المثال لا الحصر، فهي الملفات والتقارير والدراسات والمحاضر والإحصاءات، بالإضافة إلى الأوامر والتعليمات والتوجيهات والتعاميم والمذكرات والآراء والقرارات الصادرة عن الإدارة، كما وإنَّهُ شمل العقود التي تجريها الإدارة ووثائق المحفوظات الوطنيَّة.
وقد أفرد القانون مادة خاصَّة للمستندات الإداريَّة المتعلقة بمعلومات ذات طابع شخصي، مما يبيِّن لنا أنَّهُ أولى اهتماماً خاصّاً للمعلومات الشخصيَّة، فقد حصر حق الحصول على المعلومات الشخصيَّة بأصحابها فقط. كما وأنَّهُ قيَّد الحق في الوصول للمعلومات بوضع بعض الاستثناءات لمنع الحصول عليها لاعتبارات تتعلَّق بالحفاظ على الأمن العام، السلامة العامة وأمن الدولة.

في الفصل الثاني

تحت عنوان «موجب النشر حكماً»، حدَّد المشرِّع عدد من المستندات التي يجب نشرها من دون أن يتم طلبها كالأسباب الموجبة للقوانين والمراسيم، العمليات الماليَّة التي يتم بموجبها دفع أموال عموميَّة تزيد عن خمسة ملايين ليرة لبنانيَّة والتقارير السنويَّة التي تضعها الإدارة حول نشاطها. على أن تكون وسائل النشر عبر الجريدة
الرسميَّة والموقع الالكتروني الخاص بالإدارة المعنيَّة.

في الفصل الثالث

حدَّد المشرِّع القرارات التي يجب تعليلها بأنَّها تلك القرارات الإداريَّة غير التنظيميَّة التي تمس حقوق طالبها، مع تحديد شروط صحة التعليل، كما وفي استثناء على ذلك حدَّد الحالات التي تُعفى الإدارة فيها من التعليل. في الواقع إنَّ أحكام هذا الفصل ما هي إلَّا مبادئ أساسيَّة من مبادئ القانون الإداري المفروضة على كل إدارة التي تم تكريسها عبر هذا القانون فلا يقع المُراجع بأي التباس.

في الفصل الرابع

تم تحديد كيفيَّة تقديم طلب الحصول على المعلومات على أن يكون خطيّاً ويحتوي على تفاصيل كافية تُمكِّن الموظف المكلَّف النظر في هذه الطلبات استخراج المعلومة
بجهد بسيط، الذي يضع سجلًا خاصّاً بهذه الطلبات ويسلِّم إشعارًا بالاستلام لمُقدِّم الطلب فور تقديمه، وعلى كل إدارة تكليف موظَّف للنظر في طلبات الحصول على المعلومات يقوم بالرد على الطلب خلال خمسة عشر يوم عمل تُحسب من تاريخ تقديمه، وفي حال كان الطلب يتضمَّن عددًا كبيرًا من المعلومات أو كان الحصول على المعلومة يستوجب مراجعة طرف ثالث فإنَّه يجوز تمديد هذه المهلة لأُخرى مماثلة. وفي حال عدم الرَّد خلال هذه الفترة فعندها يعتبر رفضاً ضمنيّاً للطلب. أمَّا في حال تم قبول الطلب، فعندها يكون على الموظف المكلَّف أن يتيح لطالب المعلومة الحصول أو الوصول أو الاطلاع عليها، وفي حال كان جزء من المعلومات المطلوبة خاضع للاستثناءات الواردة على الحق فعندها يتم الاطلاع على ما هو مسموح قانوناً فقط، على أنَّه في جميع الأحوال يتم الاطلاع بصورة مجانيَّة في مكان وجود المعلومة، أمَّا الحصول على صورة أو نسخة عن المعلومات المطلوبة فيتم على نفقة طالبها على ألا تتجاوز الكلفة المحددة قانوناً. أمَّا في حال تم رفض الطلب، فإنَّ هذا الرفض يجب أن يكون مكتوباً ومعلَّل وأن تقوم الإدارة بتبليغ هذا الرفض لطالب المعلومات الذي له خلال مهلة شهرين مراجعة الهيئة الإداريَّة المحدَّدة في قانون إنشاء الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد على أنَّهُ في حالة الرفض الضمني تطبق نفس الأحكام في ما يخص مراجعة هيئة مكافحة الفساد.
وإذا ما تمَّ الحصول على معلومات من الإدارة فلا يجوز استعمال هذه المعلومات لأغراض تجاريَّة، إلا إذا تم ترتيب هذه المعلومات بشكل معيَّن بحيث تصبح مميزة عن غيرها وبالتالي يجوز في هذه الحالة استعمال المعلومات لأغراض تجاريَّة. وفي ما يخص وثائق المحفوظات الوطنيَّة، فإنَّ إيداع الوثائق أو المستندات لدى هذه
المؤسَّسة لا يحول دون الحصول عليها، في حين أنَّ المستندات المستثناة من الحصول عليها بحسب هذا القانون قد أحال المشرِّع الحصول عليها إلى أحكام القانون المتعلِّق بالمحفوظات فيصبح الوصول إليها ممكناً بعد انقضاء المهل المحدَّدة لها قانوناً، (50 سنة للمستندات التي تمس سلامة الوطن أو تتعلق بالحياة الخاصة أو الأحوال الشخصية للمواطنين، 40 سنة للمستندات ذات الطابع الشخصي).

في الفصل الخامس

حدَّد المشرِّع مهام الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد وكيفيَّة عملها على تعزيز الحق في الوصول للمعلومات من خلال النظر في الشكاوى الناتجة عن النزاعات التي تثور
بمناسبة تطبيق هذا القانون، إبداء المشورة للسلطات المختصَّة بشأن المسائل المتعلقة بتطبيق هذا القانون، وضع تقرير سنوي حول دقائق تطبيق هذا القانون والمشاكل العمليَّة التي تواجه طالبي الحصول على المعلومات والعمل على زيادة الوعي لدى المواطنين وتثقيفهم في ما يخص أهميَّة الحق في الوصول للمعلومات، كما وحدَّد كيفيَّة إصدار قرارًا إدارياً من قبل هذه الهيئة عبر تحديد مهلة شهرين لذلك على أن يكون قرارًا ملزماً وأنَّ هذا القرار قابل للطعن أمام مجلس شورى الدولة.
إلَّا أنَّه حتى الآن وبعد حوالي السنة وأكثر من صدور هذا القانون، فإنَّهُ مازالت الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد لم تُشكَّل، ما يستتبع ذلك من خلل في تطبيق هذا
القانون في حال تمَّت مخالفته من قِبَل إحدى الإدارات العامة.

في الفصل السادس

إنَّ الفصل الأخير من هذا القانون كان لإلغاء جميع النصوص المخالفة لأحكامه والتي لا تأتلف مع مضمونه، وإحالة دقائق تطبيقه إلى مراسيم تُتَّخذ في مجلس الوزراء.

Posted on يوليو 9, 2018 in مشروع r.a.i.l.

Share the Story

About the Author

Back to Top
Facebook
Twitter
Instagram