سرقة أموال المودعين في العام 2018 بالحقائق والأرقام



نشر الصحفي الإقتصادي محمد زبيب صباح اليوم جدولاً أعدّته لجنة الرقابة على المصارف يوضح التغييرات الحاصلة في أعداد الزبائن وقيمة الودائع التي يمتلكونها بالعملة اللبنانيّة والعملات الأجنبيّة بين نهاية العامين 2018 و2019. وقد شكّل نشر هذه الأرقام صدمة كونها أظهرت إغلاق 59665 حساب في فترة عام بالإضافة إلى خروج حوالي 15 مليار ونصف دولار أميركي (12 مليار ونصف بالعملة اللبنانيّة وثلاثة مليارات بالعملات الأجنبيّة). 


وفي نظرة على الأرقام التي قسّمت بحسب حجم الحسابات وفئتين (الأولى للحسابات التي تقل عن 1500 مليون ليرة لبنانية أي مليون دولار وتلك التي تزيد عنها)، يظهر واضحاً بأنّ الثلاث مليارات دولارات (المجموع) والتي خرجت من العملات الأجنبيّة هيّ بالكامل في الحسابات التي تفوق المليون دولار، إذ بلغ السحب فيها حوالي العشرة مليارات دولارات وفي حين أنّ زيادة السبعة المليارات في الحسابات التي تملك أقل من مليون هي بسبب تحويلها من الليرة اللبنانية إليها، وقد يعني كذلك بأنّ أصحاب الحسابات الكبرى قاموا بسحب ودائعهم ما أدّى إلى أن تنخفض قيمة الحسابات التي يملكونها إلى أقل من مليون دولار. 


كما يتضّح بأنّ ما قيمته توازي 5.3 مليارات دولارت بالليرة اللبنانيّة سحبت من الحسابات التي تفوق المليون دولار، يقابلها سحباً يوازي 7.2 مليارات دولارات من الحسابات التي تملك أقل من مليون دولار (استبدلت بمعظمها بزيادات في العملات الأجنبيّة).. ويظهر كذلك باّن الحسابات التي تملك أقل من 100 ألف دولار لم تتعدى قيمة السحب فيها الـ 1.1 دولار بالعملات المحليّة والأجنبيّة في حين أنّ 14 ضعف هذا المبلغ (14 مليار دولار) سحبت من الحسابات التي تفوق قيمتها المئة ألف دولار.

ومن ثمّ قام زبيب بنشر وثيقة أخرى تظهر ثلاثة عمليّات جرت في العام 2019 وهي على الشكل التالي:


- انخفاض كامل ودائع الزبائن في المصارف اللبنانيّة بقيمة تجاوزت 15.6 مليار دولار (وهي مفصّلة بحسب الجدول الأول والتحليل أعلاه)

- الفوائد المدفوعة لأصحاب الحسابات والتي بلغت 4.4 مليار دولار على الليرة اللبنانيّة، و6.8 مليار دولار على العملات الأجنبيّة
- إنّ قيمة شراء عملات أجنبيّة بالليرة اللبنانيّة تجاوز مبلغ الـ 14.9 مليار دولار

إنّ مجموع هذه العمليات الثلاث يثبت خروج 27 مليار دولار من الحسابات المصرفيّة في العام 2019 (24.8 مليار منها بالعملات الأجنبيّة)..

هذه الأرقام هي اثبات فضيحة النظام المصرفي اللبناني بتواطئ السلطة السياسية (وزارة المال تحديداً) مع مصرف لبنان والمصارف اللبنانيّة على "تهريب" العملات الصعبة لأصحاب الحسابات العالية خصوصاً تلك التي تتجاوز المليون دولار. فكما تظهر الأرقام في الجدول إنّ الـ 1% من المودعين والذين كانوا يملكون 52% من قيمة كل الموجودات قاموا بسحب 10 مليارات دولارات بالعملات الأجنبيّة و5.3 مليارات في العملة الوطنيّة، في حين لم يستطع أصحاب الودائع التي تقل عن مئة ألف دولار وهم 91% من المودعين ولا يملكون أكثر من 18% من مجمل الودائع سحب إلا 1.1 مليار دولار وبالعملتين المحليّة والأجنبيّة. هذه هي السرقة الموصوفة التي جرت خلال العام 2019 وبرعاية النظام السياسي والمالي والمصرفي في لبنان.