إطلاق تقريري الشفافيّة والإنفاق المالي في الإدارات العامّة اللبنانيّة



أطلقت مبادرة "مبادرة غربال"، في المكتبة الوطنية – الصنائع،  تقريريها حول "الشفافية في الادارات العامة" و"الادارات العامة اللبنانية - انفاق العام 2017"، بذلك بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية، وبحضور النواب بولا يعقوبيان، ديما جمالي، وجورج عقيص والأستاذ محمد قانصو ممثلا النائب أسامة سعد. كما حضر الحفل الذي تزامن مع اليوم العالمي للوصول إلى المعلومات ممثلين عن عدد من الإدارات العامة اللبنانية ضم مدراء عامين ورؤساء مصالح، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني المحليّة والعالميّة، وعن ممثلي سفارات كندا، هولندا، سلطنة عمان، فرنسا، بلجيكا، الولايات المتحدة الأميركيّة، الدانمارك، وسويسرا.

افتتح الحفل بكلمة ألقتها مديرة تطوير المشاريع في مبادرة غربال سيلين مرهج شكرت فيها الداعمين المتمثلين بالمؤسسة الأوروبيّة من أجل الديمقراطيّة EED، ومنظمة التعاون والتنمية الإقتصادّية OECD، ومبادرة الشراكة الشرق أوسطيّة MEPI، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي – مكتب مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في الدول العربيّة ومكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة OMSAR.

ثم عرّفت مرهج الحاضرين بمبادرة غربال التي "انطلقت في العام 2018 لتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد في القطاعين العام والخاص وكان الهدف من تأسيسها أنه تكون صلة وصل بين المواطن والمؤسسات العامّة، وتحويل النقاش والخطاب السياسي بلبنان من نقاش مبني على عصبيّة وانتماء سياسي ومذهبي وطائفي، إلى نقاش مبني على معطيات وأرقام ووقائع".

بعد كلمة الافتتاح قدّم الباحث ومدير المشروع في مبادرة غربال حسين مهدي التقريرين الجديدين. سعت المبادرة من خلال هذين التقريرن إلى "تحديد أيّ من إدارات الدولة بدأت أو هي مستمرة في تطبيق قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، خاصة عندما يتعلّق الموضوع متعلّق بيانات مالية، وفي نفس الوقت الحصول على المعلومات حول الإنفاق الفعلي للإدارات العامة للعام 2017، وهو العام الذي أقرّ فيه قانون الموازنة العامة بعد انقطاع 12 سنة".

عرض مهدي أبرز النتائج التي توصلت إليها المبادرة في تقريريها، حيث "قمنا بتقديم طلبات إلى 140 إدارة من إدارات الدولة اللبنانية نسأل فيها عن حساباتها للعام 2017 لناحية الصرف والجباية، أو ما يسمّى بالبيان المالي السنوي. لم نكتف فقط بتقديم الطلبات وانتظار الردود، بل تابعنا الطلبات من خلال الاتصالات الهاتفية والزيارات الميدانية والاجتماعات، وأثمر ذلك حصولنا على 33 بياناً ماليا خاصا بإدارات الدولة اللبنانية. هذا وقد رفض عدد من الإدارات تزويدنا بالمعلومات بذريعة عدم نفاذ القانون قبل صدور مراسيم تطبيقية، أو اعتبار البيانات المالية وقطوعات الحساب غير مشمولة بالمستندات القابلة للإطلاع أو غيرها من الذرائع غير القانونية".

وأكّد أنّ "المنهجية في التواصل مع الإدارات ساعدتنا في الوصول إلى ثلاثة آراء استشارية صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل والتي تؤكد بأن القانون نافذ منذ نشره في الجريدة الرسمية ودون الحاجة لنصوص اجرائية خاصة، وأن البيانات المالية وقطوعات الحسابات والموازنات هي مستندات قابلة للإطلاع ولا مانع من تزويد طالبي المعلومات بها".

وأضاف "من أصل 68 إدارة أجابتنا، 33 منها زوّدتنا بالبيانات المالية المطلوبة، فيما زودتنا 3 إدارات ببيانات مالية غير مفصلّة، وأبلغتنا 6 إدارات خطيا أنها لا تملك موازنة خاصة بها، وأحالتنا 3 إدارات بشكل خطي لسلطة الوصاية او الوزارة التي تتبع لها، فيما امتنعت البقية عن تزويدنا بالمعلومات".

لا يمكن إلا التوقّف عند رفض ثلاث إدارات استلام طلب حق الحصول على المعلومات وهي: وزارة الداخليّة والبلديّات، ومشيخة عقل الطائفة الدرزيّة، وديوان المحاسبة. هذا الرفض في استلام الطلب حصل على دفعتين لدى الوزارة والمشيخة؛ فبعد رفض التسجيل الذي قدّم شخصيا في القلم، قمنا بارساله عبر البريد المضمون فأعيد الينا المغلف ممزقاً مع رفض للتسجيل مجدداً.

كما كان لافتاً اعتبار معظم الشركات الخاصة المشغلة لمرافق عامة نفسها غير معنيّة بالقانون، على الرغم من صراحة المادة الثانية من قانون حق الوصول إلى المعلومات باعتبار هذه الشركات مشمولة في القانون.

بالإضافة إلى ذلك، كل المؤسسات الدينيّة/الروحيّة والتي تحصل على مخصصات سنويّة من موازنة الدولة اللبنانيّة رفضت الإجابة على طلبات مبادرة غربال إلى حد أنّ أحد الموظفين في هيئة روحيّة أبلغهم حرفياً عبر الهاتف: "بقلّك مولانا انسى".

هذا وقامت الجامعة اللبنانيّة – الإدارة المركزيّة برفض اعطائنا المعلومات حول مصاريف العام 2017 معتبرين بأنّ القانون غير نافذ وهو بحاجة لمراسيم تطبيقيّة وأن القانون لا يسمح لها أساسا بتكليف موظفا لمتابعة طلبات الحصول على المعلومات، ولكنّ المفارقة في كون الجامعة اللبنانيّة هي من أوائل الإدارات التي قامت بتكليف موظف ليكون مسؤولاً عن تلقي طلبات الحصول على المعلومات في ردّها على طلبنا في تقريرنا السابق، ولم تقم آنذاك بالتذرّع بأنّ القانون غير نافذ.

أمّا وزارة الخارجيّة وتحديداً الأمانة العامّة فقد قدّمت طلباً استشارة من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وأرفقتها بطلبنا إليهم سائلةً عن قانونيّة الطلب، لتحصل على مطالعة قانونيّة تفيد بصراحة عن قانونية طلب مبادرة غربال وتدعو فيه الوزارة للامتثال بالإجابة، ولكنّها قررت أن تماطل ومن ثمّ ألا تجيب.

كما كان لافتاً تعامل كلاً من رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهوريّة وهما الجهتان التي يجدر بهما أن يكونا قدوة لبقيّة الإدارات العامّة. فمن المؤسف أنّ الاجابتين الخطيّة للرئاستين بأنّها اعتبرت بأنّ القانون بحاجة لمراسيم تطبيقيّة قبل العمل به، ضاربين بعرض الحائط الاستشارات القانونيّة الصادرة عن هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل. واعتبرت مبادرة غربال بأنّ "هناك غياب تام للإرادة السياسيّة لتحقيق الشفافيّة ومكافحة الفساد، على عكس الادعاءات والتصاريح شبه اليومية في المحافل الدوليّة ووسائل الإعلام".

 

من جهة أخرى، نوّهت مبادرة غربال بـ17 إدارة عامة التزمت أحكام قانون الحق في الوصول إلى المعلومات وزوّدت المبادرة بالمعلومات المطلوبة ضمن المهلة المحددة في القانون والمتمثّل بـ15 يوما. وهذه الإدارات تم تكريمها خلال الاحتفال عبر تقديم دروعا لها لشكرهم وتشجيعهم، وتشجيع إدارات اخرى على تطبيق القانون.

 

شملت هذه الإدارات كلاً من: "مجلس الجنوب - صندوق التنمية الإقتصادية والاجتماعيّة - الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانيّة - الهيئة العليا للتأديب - تعاونية موظفي الدولة - معهد باسل فليحان الاقتصادي والمالي - هيئة الأسواق المالية -  وزارة الأشغال العامّة والنقل )المديريّة الإداريّة المشتركة) - المصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني - هيئة إدارة قطاع البترول - المديريّة العامّة لوزارة الصناعة - الهيئة المنظمة للإتصالات - المديريّة العامّة للحبوب والشمندر السكّري - المديريّة العامّة لوزارة العمل - الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي - المديريّة العامّة للشباب والرياضة - مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة"

 

ثم كانت كلمات لكلٍ من ممثلة وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة السيّدة ناتاشا سركيس التي نوهّت بعمل مبادرة غربال وشدّدت على أهميّة التعاون بين المجتمع المدني والإدارات العامّة من أجل تنفيذ القوانين وزيادة الشفافيّة وتعزيز مفهوم المحاسبة. كما كانت كلمة رئيس المستشارين الفنيين لمكافحة الفساد والنزاهة في المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية السيّد أركان السبلاني الذي اعتبر بـ"أنّ حق الوصول إلى المعلومات هو بمثابة الرافعة لثالوث مقدس من نوع آخر، وهو التنمية المستدامة (الهدف ١٦.١٠ من خطة ٢٠٣٠) و حقوق الانسان (المادة ١٩ من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان) ومكافحة الفساد (المادة ١٠ من الاتفاقية الأمنية لمكافحة الفساد)" وشدّد على أهميّة عمل مبادرة غربال في تقريب المسافة بين المواطنين والإدارات الرسميّة، وفي كون المبادرة مستقلّة وتتحدّث بلغة الأرقام والوقائع. تلتها كلمة للسيّدة كارين بدر عن منظمة التعاون والتنمية الإقتصاديّة حيث امتنّت لكون المنظمة شريكة في إصدار هذا التقرير، وشدّدت على أنّ لبنان يعمل جاهداً للدخول في منظومة الحوكمة الإلكترونيّة، وبأنّ المنظمة تعمل مع إدارات الدولة اللبنانيّة من أجل تمكينها ولتطبيق القوانين لاسيّما تلك المتعلقة بالشفافيّة.

وقام مدير مبادرة غربال أسعد ذبيان بتقديم الموقع الإلكتروني الجديد الذي يتضمّن عدّة أقسام أبرزها صفحة تتيح راقبة الموازنة العامّة اللبنانيّة بطريقة تفاعليّة، تتيح لزوّار الموقع الإطلاع على كل بند في الموازنة العامّة وكيفيّة تغيره في الأعوام الثلاثة الماضية التي شهدت إقراراً للموازنة. وشرح بأنّ النتائج التي حصلت عليها مبادرة غربال من 33 إدارة، تمّ تحويلها في تقرير منفصل "الإدارات العامّة اللبنانيّة – إنفاق العام 2017"، إلى رسوم بيانيّة توضح كيفيّة الصرف مع مقارنة لبنود الموازنة التي على أساسها تمّ الإنفاق.وختم كلممته بالتشديد على أنّ مبادرة غربال مستمرّة في مراقبة الأداء الحكومي، وفي تطوير التقنيات والوسائل لتمكين المواطنين والمواطنات من المحاسبة الفعليّة ومكافحة الفساد بالفعل لا بالوعود فوق المنابر.

بعدها تمّ تسليم دروعاً تكريميّة للإدارات العامّة التي التزمت الرد ضمن المهل القانونيّة والمحددة في 15 يوم، وتمّ أخذ صورة تذكاريّة.