الاشكاليات التي واجهناها

الإشكاليَّات التي واجهتنا

عندما بدأنا التواصل مع الهيئات المعنيَّة، تبيَّن لنا جهل العدد الأكبر منها بوجود قانون الحق في الوصول للمعلومات، ففي أغلب الأحيان كنا نشرح القانون وبعض أحكامه للموظف المسؤول قبل تسليم الطلب للإدارة. غير أنَّه بعض الإدارات رفضت تسليمنا إشعارًا يقضي باستلامها الطلب بحجَّة أنَّ المدير العام يجب أن يطلع على أي كتاب قبل تسجيله في قلم الإدارة وذلك ما يطرح عدَّة تساؤلات لناحية الفائدة من وجود «قلم الديوان» في أي إدارة إذا كان هذا القلم يرفض تسليم إشعارات بتسلِّمه أيَّة طلبات أو معاملات. وفي بعض الإدارات لم يتم تسليمنا إشعارات بالاستلام إلَّا بعد موافقة الدائرة القانونيَّة داخل الإدارة وما استتبعه ذلك من انتظار ودراسة الطلب.
إنَّ ما تقدَّم إذ يدل على شيء، فإنَّه يدل على عدم اعتياد الإدارة على هكذا أمر جديد عليها وهو وجود آليَّة تخوِّل المواطن اللبناني الاطلاع على ما في حوزتها من معلومات متمثلة بالقرارات والعقود والفواتير…فالقانون اللبناني أصبح يضمن للجميع حق الاطلاع، الوصول والحصول على المعلومات الذي أصبح بمثابة سلطة مراقبة شعبيَّة على أعمال الإدارة الذي باستطاعته محاسبة الإدارة عبر وسائل قانونيَّة محدَّدة.

وفي ما يخص بعض الإدارات التي تم تقديم الطلب لديها، كان يصعب التواصل مع معظمها لمتابعة الطلب، بحيث أنَّهُ لا يمكن في بعض الإدارات إلَّا النزول شخصيّاً إليها لمتابعة الطلب ومعرفة إذا تم الرد عليه أم لا.
وكنَّا قد واجهنا عدد قليل من الهيئات المعنيَّة التي رفضت استلام الطلب أو استلمته ورفضت الرد عليه لا لشيء إلَّا لأنها تعتبر نفسها غير معنيَّة بهذا القانون، ومن هذه الهيئات وزارة الداخليَّة والبلديات ومجلس شورى الدولة؛ الذين سوف نفرِد لكل واحدة منهم فقرةً خاصَّة، خاصَّةً وأنَّ مجلس شورى الدولة مَلجأ مَنْ يتم رفض طلبه لِعدم تشكيل الهيئة الوطنيَّة لمكافحة الفساد المختصَّة في هذه النزاعات حتى الآن. فكيف لمن هو مشمول بأحكام قانون الحق في الوصول للمعلومات والذي يرفض تنفيذها أن يقوم بالفصل بين أحد الأفراد وهيئة أخرى معنيَّة بنفس القانون؟

من المتعارف عليه أنَّ جميع الإدارات العامَّة خاضعة لسلطة وصاية، ويقع على رأس هذه السلطة الوزارة؛ فبعض الإدارات كانت قد أحالتنا إلى سلطة الوصاية عليها أي الوزارة التي تتبع لها، وهذه الإحالة تمت في بعض الإدارات برفضها استلام الطلب وإحالتنا مباشرةً إلى سلطة الوصاية وفي البعض الآخر قد تمت الإحالة بعد استلام الطلب وكانت الإحالة عبر رد رسمي. والمفارقة هنا أنَّ القانون كما سبق وأشرنا عندما تعرضنا إليه يعتبر جميع الإدارات التي تتمتع بشخصيَّة معنوية مستقلَّة خاضعة مباشرةً له، ويتضح ذلك من خلال المادة الثانية من قانون الحق في الوصول للمعلومات التي أوضحت بأنَّهُ يقصد بالإدارة في البند التاسع منها «سائر أشخاص القانون العام» وبالتالي لم يكن هنالك من داعٍ لإحالتنا لسلطة الوصاية.
أمَّا بعض المديريَّات العامة الأمنيَّة والمجالس العسكريَّة، فإنَّهُ لم يُسمح لنا بدخولها لتقديم الطلب من دون موعد مسبق، مع العلم بأنَّهُ بعض هذه الإدارات لا يمكن التواصل معها عبر الهاتف وبالتالي أُجبرنا في بعض الأحيان أن نقدِّم الطلب لبعض الإدارات الأمنية، وتلك التي رفضت استلام الطلب أو تلك التي رفضت إصدار إشعار بالاستلام عبر البريد المضمون.

يبقى أن نذكر بأنَّ الإدارات العامَّة التي كانت تطبق أحكام قانون الحق في الوصول للمعلومات قبل التواصل معها هي «هيئة إدارة قطاع البترول» بالإضافة إلى وزارة الدولة لشؤون التنمية الإداريَّة، فقد أفردت هيئة إدارة قطاع البترول قسم خاص على موقعها الالكتروني لهذا الحق يُخوِّل جميع المواطنين طلب المعلومات عبر الموقع، أما وزارة الدولة لشؤون التنمية الإداريَّة فقد زودتنا بقرار الوزير الذي يكلف به موظف المعلومات بعد حوالي الشهرين من صدور قانون الحق في الوصول للمعلومات. أمَّا باقي الإدارات، فمعظمها قام بتكليف موظف للنظر بطلبات الحصول على المعلومات بعد أن قمنا بتقديم الطلب لديها.

Posted on يوليو 9, 2018 in مشروع r.a.i.l.

Share the Story

About the Author

Back to Top
Facebook
Twitter
Instagram